ابن أبي الحديد
362
شرح نهج البلاغة
( 404 ) الأصل : المنية ولا الدنية ، والتقلل ولا التوسل . الشرح : قد تقدم من كلامنا في هذا الباب شئ كثير ، وقال الشاعر : أقسم بالله لمص النوى * وشرب ماء القلب المالحة ( 1 ) أحسن بالانسان من ذلة * ومن سؤال الأوجه الكالحة فاستغن بالله تكن ذا غنى * مغتبطا بالصفقة الرابحة فالزهد عز والتقى سؤدد * وذله النفس لها فاضحة كم سالم صحيح به بغته * وقائل عهدي به البارحة أمسى وأمست عنده قينة * وأصبحت تندبه نائحة طوبى لمن كانت موازينه * يوم يلاقى ربه راجحة . وقال أيضا : لمص الثماد وخرط القتاد * وشرب الأجاج أو ان الظما على المرء أهون من أن يرى * ذليلا لخلق إذا أعدما وخير لعينيك من منظر * إلى ما بأيدي اللئام العمى . قلت : لحاه الله ، هلا قال : بأيدي الرجال !
--> ( 1 ) القلب بضمتين : جمع قليب ، وهي البئر .